بناء السلام أسهل قولا وليس فعلا..

الحوار هو الأداة الأهم لتسوية الصراع.. وبناء الثقة.

ولهذا السبب تسعى السياسة الخارجية العمانية على الدوام من أجل استمرار الحوار بين أكبر عدد ممكن من الأطراف وتشجيعه. كما أننا نؤمن بالسعي لبناء الشراكة على أساس التفاهم المتبادل وليس التحالفات التي تؤدي إلى إيجاد أطراف متعارضة.

ومن خلال الحفاظ على قنوات مفتوحة للإتصال، نستطيع بناء التفاهم، ويكون بإمكاننا التوصل إلى حلول وسطى، ونستطيع التكيف مع الوضع. هناك التزام من جانبنا بل ولدينا القدرة على الاستماع وتيسير الحوار إذا رأى الآخرون فائدة في أسلوبنا.

لهذا السبب فضلت سلطنة عمان عدم المشاركة في أي مقاطعة أو حصار. وهذ يفسر قرار السلطنة الذي اتخذته منذ عدة عقود بتأييد قرار مصر السيادي بصنع السلام مع إسرائيل، وهو أيضا سبب إحجامنا عن النظر إلى التوترات الإقليمية من حيث الفروق التي تؤدي إلى الانقسام وبث الفرقة (السنة مقابل الشيعة مثلا).

من الأهمية بمكان أيضا دعم وتقوية المؤسسات التي يمكنها المساعدة في بناء السلام وتعزيز الاستقرار. وهذا يعني، بالنسبة لسلطنة عمان، احترام القانون الدولي والمشاركة بفاعلية في المنظمات الدولية والإقليمية، مثل مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والأمم المتحدة.

التفاؤل بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة وما بعدها

رحبت سلطنة عمان، في عام 2015، بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني). وأنا متفائل اليوم بأن جميع الأطراف قد تعود إلى هذا الإطار. وأعربت عمان عن تأييدها لإشراك إيران في الحوار حول القضايا الرئيسية ذات الاهتمام الإقليمي المشترك، وكانت خطة العمل الشاملة المشتركة خطوة حيوية أولى في هذا الإطار.

أعتقد أن القنوات مفتوحة بشكل مباشر بين فرق السياسة الخارجية في طهران وواشنطن. والاتصال المباشر متوفر إذا اختار البلدان هذا المسار.

دور عمان في بناء السلام

دورنا بسيط بالفعل وأسلوبنا هو الاستماع إلى الجميع ونعتقد أننا نستطيع، من خلال الحفاظ على قنوات الاتصال وبناء التفاهم المشترك.

العلاقات مع فلسطين وإسرائيل

عمان ملتزمة تماما بالسلام وبمفهوم السلام على أساس حل الدولتين وهذه مسألة تتعلق باحترام العدالة والقانون الدولي. ولا شك أن إنفاذ حل الدولتين سيمثل أكبر مساهمة يمكن أن نتخيلها حاليا في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

لقد بذلت سلطنة عمان جهودا كبيرة لدعم مبادرات السلام في الماضي ولا تزال تفعل ذلك. وكنا من المشاركين النشطين في عملية مدريد للسلام في أوائل التسعينيات، وأولينا اهتماما كبيرا للمرحلة المتعددة الأطراف من تلك العملية ونحن على استعداد للمشاركة مجددا على أساس متعدد الأطراف.

فيما يتعلق بإسرائيل، نحن راضون، حتى الآن، عن مستوى العلاقات والحوار الحالي بيننا، الذي يشمل قنوات اتصال مناسبة، ونواصل في الوقت نفسه التواصل مع الفلسطينيين ودعم الجهود الرامية لاستئناف المفاوضات المباشرة برعاية الإدارة الأمريكية. فالهدف المشترك هو التوصل إلى سلام شامل وعادل ودائم.

العلاقات العمانية الأمريكية

ترحب سلطنة عمان بالإشارات العملية الملموسة الصادرة عن الرئيس جو بايدن، وإعلانه بعودة أمريكا، وعودة دبلوماسيتها. لقد عادت أمريكا إلى اتفاق باريس للمناخ، من أجل اعطاء زخم جديد للجهود الدولية لمكافحة تغير المناخ. وعادت أمريكا لتمويل منظمة الصحة العالمية وعادت مرة أخرى للمشاركة في الحرب ضد كوفيد-19، والمشاركة أيضا في تحالف اللقاحات الذي يسعى من أجل ضمان حصول الدول الأكثر فقرا على اللقاح.

عادت أمريكا كقوة للسلام، كما يتضح من ثلاثة قرارات تهدف إلى إنهاء الصراع المسلح في اليمن. لقد أعطى الرئيس بايدن وفريق السياسة الخارجية أملا حقيقيا بقرب انتهاء الصراع في اليمن وذلك من خلال المساعدة في وقف تدفق الأسلحة إلى أطراف الصراع، وإلغاء قرار تصنيف جماعة أنصار الله الحوثية كمنظمة إرهابية، وتعيين تيم ليندركينج مبعوثا خاصا إلى اليمن.

تعتبر سلطنة عمان نفسها شريكا موثوقا للولايات المتحدة في جهودها الرامية إلى التوصل إلى تسوية سلمية في اليمن، وهي بالطبع شريك في أي مبادرات أخرى تهدف إلى تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

إن رؤية عمان 2040، والاجراءات التي تهدف إلى تحقيق التوازن في اقتصاد البلاد، وفرص الاستثمار والتكنولوجيا، توفر للولايات المتحدة دورا كبيرا بموجب اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين فضلا عن موقع السلطنة الاستراتيجي.

كوفيد سؤال صعب

لا توجد إجابة واضحة لهذا السؤال؛ ولكنني أقول إن في كل محنة منحة، ومع كل تحد تأتي فرص جديدة. وهنا يكون التعاون الدولي أمرا حيويا وحاسما. كيف يمكننا تحويل اقتصادنا إلى فرص عمل جديدة وصناعات جديدة، وكيف نتعايش مع الوضع الطبيعي الجديد لحياتنا؛ ومما لا شك فيه أن العالم سيتجاوز هذه المرحلة الصعبة وسيطور اقتصادا جديدا للمستقبل.